الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

101

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ما لا يخفى بملاحظة ما قدّمناه توضيح الحال انّ الحكم العقلي على قسمين لانّه امّا حكم الواقعة من حيث هي كحرمة الظّلم وحسن الاحسان وامّا حكم الشخص ووظيفته الّتى تختلف باختلاف حالاته كالقطع والظنّ والشّكّ والقدرة والعجز امّا الوظائف فبعد العلم بها لا يقع الشّكّ في بقائها الّا من جهة الشّكّ في موضوعاتها غالبا كمعذوريّة الجاهل وحجّية العلم على العالم وكون كلّ من الغفلة والنّسيان عذرا بل الاحكام الظّاهريّة الشّرعيّة ايض غالبا من هذا القبيل وقد يقع الشّكّ في بقاء كون الجهل عذرا وارتفاعه لوجود خصوصيّته في الحكم توجب تنجّزه على الجاهل ايض كما هو الحال في وجوب حفظ النّفوس المحترمة والأديان بل الاعراض وكما وقع في وجوب الحجّ والزّكاة والخمس فانّ الجاهل ليس معذورا في الموارد المزبورة وان كانت الشّبهة موضوعيّة وهذا انّما نشاء عن اختصاص الاحكام المزبورة بشدّة الاهتمام بها ومن المعلوم انّه حيث يعلم ذلك في حكم عقلا أو شرعا تنجّز الحكم وان لم يعلم به المكلّف فاختصاص الحكم بهذه الخصوصيّة رافع لما يقتضيه الحكم من حيث هو هو من اشتراط تنجّزه بالعلم وعلى هذا يبتنى كون وجوب الاحتياط في الشّبهة الحكميّة التّحريميّة كما زعمه الاخباريّة مخالفا للأصل وحكومة ادلّة الاحتياط على قبح العقاب بلا بيان وغيره على تقدير تماميّتها في امكان وقوع الشك في الأحكام الواقعية وامّا الاحكام الواقعيّة فيمكن وقوع الشّكّ في رافعيّة شيء لها أو وجود ما هو معلوم الرّافعيّة حيث كانت احكاما اقتضائيّة كحرمة قتل النّفس والتّصرّف في مال الغير بغير اذنه ووجوب ردّ الوديعة وحسن الصّدق وقبح الكذب فانّها بأسرها احكام اقتضائيّة يمكن الشّكّ في رافعيّة شيء لها عقلا أو شرعا ومن المعلوم انّ عدم الرّافع ليس قيدا للموضوع بل ليس داخلا في العلّة ايض وانّما وجوده مناف لتأثير العلّة فقوله فالشّكّ في حكم العقل حتّى لأجل وجود الرّافع الخ من الغرائب فانّ كون شيء رافعا للحكم عن الموضوع وكون عدمه مأخوذا فيه متناقضان فانّ المانع لو كان لعدمه دخلا في التّاثير كالشّرط كان مؤخّرا عن المقتضى رتبة الّذى هو مؤخّر عن الموضوع الّذى هو علّة مادّية كذلك فكيف يتقدّم الشّيء على نفسه بمرتبتين وان خفى ما حقّقناه عليك لدقته فعليك بالتّامّل في حال الأمثلة كي ينكشف لك الحال ألا ترى انّ اثر السّمّ وهو الموت انّما يقوم بالانسان وليس عدم التّرياق وما في حكمه قيدا للموضوع الواقعىّ بمعنى انّ الموت انّما يعرض الحىّ فانّ الموت والحياة يتواردان على محلّ واحد على نسق واحد ولا معنى لقيام الموت بزيد لم يبلغ التّرياق كما أن بلع التّرياق ليس قيدا للحىّ نعم يصحّ اخذ عدم الرّافع قيدا للموضوع في القضيّة اللّفظيّة وكذا وجوده لنقيضها وكذا الانفعال يقوم بالجسم ولا معنى لكون عدم التّطهير قيدا للموضوع كما انّ الطّهارة قائمة بالجسم وليس عدم تأثير النّجاسة فيه قيدا للموضوع الواقعىّ هذا مع انّك قد عرفت انّ الرّافع امر وجودي اثره المنع وهذا معنى تأثير عدمه في الوجود لا انّ لعدمه تأثيرا كي يكون شرطا فلو توهم متوهّم رجوع كلّ ما له دخل في المحمول إلى الموضوع فليس عدم الرّافع داخلا في الصّغرى وكانّ الّذى دعاه إلى هذا الالتزام انّ الحكم الفعلىّ يتوقّف على استجماع الموضوع للشّرائط وفقده للموانع فالاستقلال بادراك الحكم الفعلي